العلامة الحلي
108
نهاية الوصول الى علم الأصول
وأمّا التضييق بعد التخيير ، كإيجاب صوم رمضان عقيب التخيير بينه وبين الفدية ، فقال السيّد المرتضى : إنّه نسخ ، لأنّ أحد المخيّر فيه خرج عن حكمه الشرعيّ « 1 » . وهو جيّد وقيل : إذا خيّر بين الواجب أوّلا وغيره كان نسخا ، ولو أثبت بدلا ثالثا لما وجبا على التخيير لم يكن نسخا . « 2 » وليس بجيّد . الحكم الخامس : الحكم بالشاهد واليمين ليس نسخا لمقتضى الآية ، أمّا أوّلا ، فلأنّ الآية دلّت على جواز الحكم بالشاهدين ، والشاهد والمرأتين ، وأنّ شهادتهما حجّة ، وليس فيه ما يدلّ على امتناع الحكم بحجّة أخرى ، إلّا بالنظر إلى المفهوم ولا حجّة فيه ، فرفعه ليس بنسخ ، فجاز بخبر الواحد . وأمّا ثانيا ، فلأنّ قوله تعالى : وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ « 3 » خيّر بين استشهاد رجلين ، أو رجل وامرأتين ، والحكم بالشاهد واليمين زيادة في التخيير وهي ليست نسخا . ومن قال : الحكم بالشاهد واليمين نسخ لهذه الآية ، يلزمه أن يكون الوضوء بالنّبيذ نسخا لقوله تعالى : فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . وأمّا ثالثا ، فقال السيّد المرتضى : الشاهد الثاني شرط ولا يمتنع أن يقوم
--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 1 / 446 . ( 2 ) . لاحظ المعتمد : 1 / 412 . ( 3 ) . البقرة : 282 .